ابن كثير
206
السيرة النبوية
وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة ، عن حجاج ، وهو ابن أرطاة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا بجسده ونعطيهم اثنى عشر ألفا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا خير في جسده ولا في ثمنه " . وقد رواه الترمذي من حديث سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، وقال : غريب . وقد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين إنما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حين قتل وعرضوا عليه الدية فقال : " إنه خبيث خبيث الدية ، فلعنه الله ولعن ديته . فلا أرب لنا في ديته ، ولسنا نمنعكم أن تدفنوه " . وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فسأل المبارزة ، فخرج إليه الزبير بن العوام فضربه فشقه باثنتين ، حتى فل في سيفه فلا وانصرف وهو يقول : إني امرؤ أحمى وأحتمي * عن النبي المصطفى الأمي وقد ذكر ابن جرير أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول : قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب . فنزل إليه علي فقتله ، وطلب المشركون رمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئا ومكنهم من أخذه إليهم . وهذا غريب من وجهين . وقد روى البيهقي من طريق حماد بن يزيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم ومعي عمر بن أبي سلمة ، فجعل يطأطئ لي فأصعد على ظهره فأنظر قال : فنظرت إلى أبى وهو يحمل